محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
56
نوادر المعجزات
عن عباد بن صهيب ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : نظرت ذات يوم وأنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلي فأطال ، وجلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال : يا رب إن ذبني عظيم وأنت أعظم منه ، فلا يغفر الذنب العظيم إلا أنت يا عظيم . ثم انكب على الأرض يستغفر ويبكي ويشهق في بكائه ، وأنا أسمع وأريد أن يرفع رأسه عن سجوده ، فأقائله وأسأله عن ذنبه العظيم . فلما رفع رأسه أدار إلي وجهه ونظرت في وجهه فإذا وجهه كوجه كلب [ ووبره ] وبر ( 1 ) كلب ، وبدنه بدن إنسان . فقلت له : يا عبد الله ما ذنبك الذي استوجبت أن يغير [ الله به ] خلقك ؟ فقال : إن ذنبي عظيم ، وما أحب أن يسمع به أحد ، فما زلت به إلى أن قال : كنت رجلا ناصبيا أبغض أمير المؤمنين عليه السلام واظهر عداوته ( 2 ) ولا أكتمها فاجتاز بي ذات يوم رجل وأنا أنكر أمير المؤمنين بغير واجب ( 3 ) فقال : مالك ! [ إن كنت كاذبا ] فلا أخرجك الله من الدنيا حتى يشوه خلقك فيكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة . فبت معافا ، فأصبحت فإذا وجهي وجه كلب ، فندمت على ما كان مني ، فتبت إلى الله مما كنت عليه ، وأسأل الله الإقالة والمغفرة . قال الأعمش : فبقيت متحيرا متفكرا فيه وفي كلامه ، وكنت أحدث الناس بما رأيته ، وكان المصدق أقل من المكذب . ( 4 ) 23 - ومنها : حدثني الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن نصر ، قال : [ حدثنا ]
--> 1 ) الوبر للإبل والأرانب ونحوها كالصوف للغنم . 2 ) " ذلك " العيون . 3 ) ظاهرا يريد أنه كان يعيب ويكفر أمير المؤمنين عليه السلام بغير علة . وفى العيون هكذا : وأنا أذكر أمير المؤمنين بغير الواجب . أي بغير ما يجب أن يذكر به ( ع ) . 4 ) رواه في عيون المعجزات : 46 بنفس الاسناد ، عنه البحار : 41 / 222 ح 34 .